A . M . S . B's profileA . M . S . BPhotosBlogListsMore Tools Help

A . M . S . B ...

A . M . S . B

September 19

تقيؤ

أتقيّأ هذا العالم


أجمعه في جوفي كتلةً واحدة
وأتقيأه كما أشاء


أتقيأه ببطء
أتقيأه بغضب
أتقيأه بقرفٍ لذيذ


أتقيأه إلى الخارج وألعنه
أتقيأه فوق رؤوس ساكنيه
وألعنهم وألعنه


أتقيأه وأنسى أن أتقيأني معه


دود

دودٌ يتراكم بعضه فوق بعض فوقك .. دودٌ يلتصق بك .. دود يزحف لزجاً دبقاً ثقيلاً بداخلك .. دود يمضغك على مهل .. يتغذى على ما كان غضاً ورطباً ونابضاً بالحياة فيك .. يلتهم جلدك ، عينك ، دماغك ، قلبك ، كبدك ، رئتيك ، وأعضائك التناسلية .. يفرغك من محتواك ليملأ هو جمجمتك ويحتل تجاويف العظام فيك .. دود يحمل لك وعداً بالفناء .. وأنك لم تكن سوى دودة بغيضة حقيرة تزحف بثقل وبطء نحو العفن





April 02

Цвет граната

 

 

 

لون الرمان Color of Pomegranates هو اسم الفلم الذي أخرجه السوفييتي Sergei Parajanov في أواخر الستينيات ، أوSayat Nova  كما هو الاسم الأصلي للفلم الذي يحكي حياة الشاعر الأرميني الذي يحمل الفلم اسمه.

نرى الشاعر في طفولته ، ثم عندما يصبح شاباً ويقع في الحب ، ثم حين يكمل حياته في دير عبادة ، لكن لا يوجد سرد للأحداث بالمعنى التقليدي حيث أن مسار الأحداث لا يشكل الأساس الذي يسير عليه الفلم ، الأساس هو القصائد ذاتها ، أنت ترى حياة الشاعر من خلال قصائده ، كأن الفلم يحكي حياة الشاعر من خلال عين قصائد الشاعر ذاتها لا من عين أخرى متطفلة على شكل تلك الأحداث وحقيقتها. هذا الفلم رحلة استكشاف في وعي ولا وعي الشاعر ، في الثقافة الدينية والشعبية لأرمينيا ، ذكريات الشاعر والبيئة التي نشأ فيها منذ طفولته وآثارها المباشرة والغير مباشرة على أسلوبه وشاعريته وأفكاره: النساء ، الكتب ، الدين والصوامع ، الموسيقى والكمنجات ، تفاصيل مشاهد الحياة اليومية في أرمينيا ، الموت والحروب ، وكل المواضيع التي تشغل الشاعر والأفكار المدسوسة في ظاهر قصائده وباطنها ، وكأن هويّة الشاعر بكل ما تحتويه تم تكثيفها في تلك الـ 80 دقيقة التي هي مدة الفلم ، وكأن الفلم ليس إلا نافذة للعبور إلى روح الشاعر ، كل هذا لم يتم عرضه في قالب وثائقي أو تقريري مباشر ، في الفلم كانت الصورة فقط تقول كل شيء ، الحوارات شبه معدومة في الفلم ، لا نجد إلا بضع اقتباسات من قصائد الشاعر تظهر كفواصل بين بعض المشاهد  ، بقية الكلام تكفلت الأدوات السينمائية بقوله ، جمال المشاهد السينمائية في الفلم هي انعكاس بصري لذات نوعية الجمال الموجودة في القصائد ، كأن المخرج أوجد شعريّة بصرية توازي أو تكمّل شعرية الكلمات ، دمج مفهوم سينما القصيدة مع مفهوم السينما الشعريّة فخلق مزيج من السحر البصري والشعري، لا أدري أهي سينمائية الشعر أم شعرية السينما ، أنت لا تقرأ الكلمات لكنك تراها مترجمة إلى صور ، ترى التكوين المرئي للقصيدة ، ترى متى تسير القصيدة على مهل ومتى تضج مكوناتها بالحركة ، ترى متى يتأمل الشاعر ومتى يميل إلى الغنائية ، وكأنك ترى خواطره وأحلامه ولا وعيه ومخيلته الإلهامية بكل غرابتها وسرياليتها كما هي مصوّرة في ذهنه عند كتابته للقصيدة دون أن يتم شرح معناها وفك رموزها. الألوان كان لها أهمية كبيرة في الفلم من حيث كونها أحد مفاتيح فهم قصائد الشاعر وبعض إيحاءاتها ، خلع الثياب السوداء واستبدالها بأخرى بيضاء هو أمر تكرر في عدة مشاهد في الفلم كإشارة للخلاص الروحي أو غيرها من الدلالات ، واللون الأحمر كان ينتشر بكثرة في أجزاء الفلم كأحد المكوّنات الأساسية للثقافة الأرمينية. الديكورالذي يعكس ظاهر الحياة الأرمينية ، الموسيقى والأغاني الدينية والتراثية التي تشكل جوهر تلك الحياة، الأصوات ، الأزياء ، الإضاءة ، كل شيء في هذا الفلم ، كل تفاصيله وأدواته تتكامل لتشكل تحفة سينمائية مبهرة في شكلها ومعناها.

 

- You are fire. your dress is fire.

- You are fire. Your dress is black.

- Which of these two fires can I endure ?!

 

 

March 23

.

 

الأرض تنفضُ عنها بقاياكَ

تطردُ وجهكَ مما كساها

وتمحو عن الرمل وقـْعَ خُطاكْ

تجرِّدُ ذاكرةَ الغيمِ مما نقشتَ عليها من الأمنيات

ومما بعثتَ من الأغنيات

ومما حلمتَ بهِ في صباكْ

وتفرغها من بقايا دُعاكْ

عراءٌ سماؤكَ ، لا ريحَ يرحلُ فيها صداكْ

خلاءٌ فضاؤكَ ، لا عينَ خلف الظلام تراكْ

هنا الآن أنت بلا أيّ عمرٍ ولا أيّ أينَ

ولا أيّ وجهٍ ولا أيّ رؤيا

هنا أنت غيبٌ ، تلاشتْ أناكْ

بعيداً هناكْ

فلا صوت يُسمِعُ وقـْعَ الحياة

ولا صمت يوحي وقوعَ الممات

وكل الذي أنت فيه فراغٌ

وما في المدى من وجودٍ سواكْ

وحيداً هناكْ

ولو كنت تملك بدءاً خياركَ ما اخترتَ هذا الهلاكَ حياةً

وما اخترتَ هذي الحياةَ هلاكْ

ولكن بدأت سليبَ المشيئةِ ، كيفَ تُخيًّرُ في منتهاكْ ؟!

هنا الآن أنتَ

تحمّل وجودكَ

واعبأ ْ بما لم تَصُغْهُ يداكْ
 
 
February 16

..

المجانين وحدهم يعرفون ما يعني أن يكون عقلك آلة طحن وتفكيرٍ لا تتوقف ولا تهدأ ، أن تخلد للنوم لتستريح ساعاتٍ من هذه الأفكار لتجدها تغزوك مرة أخرى بمجرد استيقاظك وأنت أكثر إرهاقاً بها وأقل قدرةٍ على مواجهتها.
وأنا بتّ أتأرجح على جرف جنون ، أرغب بأن آخذ قسطاً من الراحة ، أن أنسل من هذه الكينونة لساعةٍ واحدة فقط ، أنا المتورط بها دون اختيارٍ مني ، أنا الموبوء بلعنة أن أكون كائناً عاقلاً مدركاً ، كثير التفكير والقلق والغضب أيضاً.
أبحث عن "مشرومٍ سحري" ، عن شيءٍ يوهمني بأني لم أكن ولن أكون ، أني معلق في منطقة ما بين الواقع والخيال ، شيءٌ يرحل بي بعيداً عن كل هذه الأصوات المتزاحمة في رأسي ، أبعد من قدرة عقلي على اللحاق بي ، أبعد من النجوم والكواكب والمجرات والثقوب السوداء ، خارج مساحة الفضاء الهائلة التي يتجسد فيها هذا الكون.
أبحث عن ثقبٍ في هذا الكون أنفذ منه إلى خارج صيروتي ، عن ساعةٍ واحد خارج حدود الزمان ، عن بقعةٍ واحدة خارج حدود المكان ، عن يقظةٍ واحدة خارج حدود الوعي ، أن أتحرر من هذا الغثيان الكوني المحيط بي من كل الجهات.
السماء تكاد تطبق فوق رأسي ، والأرض تكاد تخسف بين أقدامي ، جسدي معلق بينهما ، وروحي معلقة في أمنية الشاعر الجاهلي:
" لو أن الفتى حجر ".